تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

231

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

يتثنّى ولا يتكرّر ، فينتج من الشكل الأوّل : أنّ معلول كلّ علّة لا يتثنّى ولا يتكرّر ، أمّا الصغرى فلأنّ المعلول عين التعلّق بعلّته الخاصّة ، كما تقدّم في الفصل الأوّل ، فلو لم يكن صرف التعلّق - بل كان مشوباً بغير التعلّق - لصار التعلّق جزءاً لهويّة المعلول لا عيناً لها ، وهذا خلف ، وأمّا الكبرى فلأنّ الصرف لو تكثّر لا حتاج كلّ منها إلى ما به يمتاز عن غيره ، فلا يكون شيء منهما صرفاً ، وهذا خلف . وأمّا النتيجة فحاصلة على الشكل الأوّل ، وهذا البرهان لم أجده في كلمات القوم ، بل هو من فضل ربّي عليّ ، فله الحمد وله الشكر » « 1 » . * قوله ( قدس سره ) : « لأنّه بطلان محض ، لا شيئيّة له » . أورد الشيخ الفيّاضي على التعبير آنف الذكر : بأنّ فيه من صبغة الاعتزال ؛ لأنّهم يقولون بأنّ المعدوم الممكن شيء ، بخلاف المعدوم الممتنع . « وأمّا على ما هو الحقّ - كما مرّ في الفصل الثاني من المرحلة الأولى - فالوجود مساوق للشيئيّة ، وما لا وجود له فلا شيئيّة له ، سواءً كان ممتنعاً أم لا . قال تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( مريم : 9 ) ، فكان عليه أن يعلّل عدم تعلّق القدرة بالمحال بأنّ المحال لا يقبل الوجود ، فعدم وجوده ينشأ من نقص قابليّته ، ولا يضرّ بعموم قدرته ، وهي عين ذاته . إن قلت : قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * فهل هو قادر على الموجود ، أو على المعدوم ، أو عليهما ؟ قلت : الشيء هنا استعمل في المعدوم الذي يقبل أن يوجد بعلاقة الأوّل والمشارفة ، نحو قوله تعالى : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » « 2 » .

--> ( 1 ) وعاية الحكمة : ص 310 . ( 2 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 638 ، رقم التعليقة ( 7 ) .